بقلم: حازم الزير

لا تُبنى الدول من الإسمنت وحده، ولا تُقاس قوة مؤسساتها بعدد المكاتب والموظفين. الدولة تُبنى أولاً في المسافة التي تفصل المواطن عن المؤسسة؛ في مقدار الثقة التي يشعر بها حين يطرق بابها، وفي يقينه بأن صوته لن يضيع في الممرات.

في سوريا، تبدو الحوكمة اليوم أكثر من مفهوم إداري؛ إنها جزء من سؤال أكبر عن شكل الدولة التي نريدها. دولة لا تُدار من الأعلى فقط، بل تُصغي من الأسفل أيضاً. دولة تكون فيها القرارات واضحة، والمسؤولية محددة، والسلطة مرتبطة بالمحاسبة، والمواطن شريكاً لا مجرد متلقٍ.

لقد ترك الصراع وراءه مؤسسات مثقلة، ومجتمعات متباعدة، وثقةً تحتاج إلى أن تُبنى من جديد. ولذلك، فإن إصلاح المؤسسات لا يمكن أن ينفصل عن إصلاح العلاقة بينها وبين الناس.

وربما تبدأ الحوكمة الحقيقية من التفاصيل الصغيرة: من بلدية تستمع إلى سكانها، ومن مجتمع يشارك في تحديد أولوياته، ومن مسؤول يعرف أن موقعه تكليف لا امتياز.

سوريا التي نطمح إليها لا تحتاج مؤسسات أقوى فحسب، بل مؤسسات أكثر قرباً من الإنسان. فحين يشعر المواطن أن صوته مسموع، تبدأ الدولة باستعادة شيء أثمن من السلطة: الثقة.
الآراء والأفكار الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر الكاتب الشخصية، ولا تعكس بالضرورة موقف أو سياسة منظمة MARS أو الجهات والشركاء المرتبطين بها.